محمد بن أحمد الفاسي
285
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وقد ولى الأمير جماز أمر المدينة ، بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة ، في سنة سبع وخمسين وستمائة . وكان في حياته مؤازرا له ومساعدا ، ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف بن شيحة في سنة ست وستين وستمائة ، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة وغيره من العربان ، فلم يقدروا على نزعها . فلما رحلوا عنها عجزا ، سلمها له ابن أخيه مالك بن منيف ، فاستقل بها جماز بن شيحة من غير منازع ، حتى سلمها هو لابنه الأمير منصور بن جماز في سنة سبعمائة ، لأنه كان أضر وشاخ وضعف ، ثم مات في سنة أربع وسبعمائة . انتهى . ولنذكر من ولى إمرة المدينة بعد جماز بن شيحة هذا ، إلى عصرنا هذا ، لما في ذلك من الفائدة ، فنقول : لم يزل منصور بن جماز بن شيحة أميرا على المدينة ، حتى قبض عليه في موسم سنة ست عشرة وسبعمائة بالمدينة ، وجهز إلى مصر ، ثم وصل منها إلى المدينة ومعه عسكر . وقد عاد إلى الإمرة في ربيع الأول سنة سبع عشرة . فاستولى على المدينة بعد أن صد عنها ، ثم انتزعت منه ، ثم عادت إليه بعد قتال في جمادى الأولى من سنة سبع عشرة ، واستمر حتى قتل في رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وقتله قريب له غرة عن سبعين سنة ، ثم وليها بعده ولده كبيش ، حتى انتزعها منه عمه ودى بن جماز ، في صفر سنة سبع وعشرين ، مع ابنه عسكر وجماعة . وتوجه ودى إلى مصر ، طمعا في الإمرة ، فاعتقل بها . وولى الإمرة بها طفيل بن منصور ، بعد قتل أخيه كبيش بن منصور ، في يوم الجمعة سلخ رجب في سنة سبع وعشرين وسبعمائة . وكان وصول طفيل في الحادي والعشرين من شوال ، من سنة سبع وعشرين إلى المدينة ، واستمر حاكما بها ثمان سنين وثلاثة عشر يوما ، ثم وليها ودى بن جماز ، وجاء الخبر بولايته في شوال سنة ست وثلاثين ، واستمر إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فملك طفيل المدينة عنوة . واستمر ودى معزولا ، حتى مات في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . واستمر طفيل على الإمرة ، حتى عزل في سنة خمسين . فخرج منها بعد أن نهبها أصحابه ثم قصد مصر ، فاعتقل بها حتى مات معتقلا ، في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . وكان الذي وليها بعد عزله ، الأمير سعد بن ثابت بن جماز . وكان دخوله المدينة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة . وقرئ تقليده يوم الجمعة خامس عشرى الحجة .